وهبة الزحيلي
150
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المفردات اللغوية : مُحْكَماتٌ واضحات الدلالة ، لا خلاف في معناها ، من أحكم الشيء : وثقه وأتقنه ، مفردها محكم : وهو ما عرف تأويله وفهم معناه وتفسيره أُمُّ الْكِتابِ أصله المعتمد عليه في الأحكام مُتَشابِهاتٌ هي التي لم يظهر معناها ولم يتضح ، بل خالف ظاهر اللفظ المعنى المراد ، كأوائل السور . وقال القرطبي : المتشابه : ما استأثر اللّه بعلمه دون خلقه ، ولم يكن لأحد إلى علمه سبيل ، مثل وقت قيام الساعة ، وخروج يأجوج ومأجوج ، وخروج الدجال ، والدابة التي تكلم الناس إذا وقع القول عليهم ، ونحو ذلك . وجعل الكتاب في آية أخرى : أُحْكِمَتْ آياتُهُ كله محكما : بمعنى أنه ليس فيه عيب ، وفي آية أخرى : كِتاباً مُتَشابِهاً كله متشابها : بمعنى أنه يشبه بعضه بعضا في الحسن والصدق . فلكل آية معنى خاص غير الآخر ، فلا تعارض بين الآيات . زَيْغٌ : ميل عن الحق إلى الأهواء الباطلة ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ : طلب الفتنة لجهالهم بوقوعهم في الشبهات واللبس وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ : تفسيره وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ تفسيره ومعرفة حقيقته وبيان ما يؤول إليه في الواقع الرَّاسِخُونَ : المتمكنون في العلم المتفقهون في الدين المتأكدون منه ، وهو أبلغ من قول : والثابتون في العلم آمَنَّا بِهِ أي بالمتشابه أنه من عند اللّه ولا نعلم معناه كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا : أي كل من المحكم والمتشابه من عند اللّه . وَما يَذَّكَّرُ يتعظ أُولُوا الْأَلْبابِ أصحاب العقول . رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا أي ويقولون أيضا إذا رأوا من يتبعه : ربنا لا تمل قلوبنا عن الحق بابتغاء تأويله الذي لا يليق بنا ، كما أزغت قلوب أولئك . بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا أرشدتنا إليه وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ من عندك رَحْمَةً عناية إلهية وتوفيقا وتثبيتا على الحق . جامِعُ النَّاسِ جمع الناس : حشرهم للحساب والجزاء لا رَيْبَ فِيهِ لا شك في وقوعه ، وهو يوم القيامة ؛ لأنك أخبرت به ، وقولك الحق ، فتجازي الناس بأعمالهم ، كما وعدت بذلك . إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ موعده بالبعث فيه . فيه التفات عن الخطاب إلى الغيبة . والغرض من الدعاء بذلك : بيان أن همهم أمر الآخرة ، ولذلك سألوا الثبات على الهداية ، لينالوا ثوابها . التفسير والبيان : يخبر اللّه تعالى أن في القرآن آيات محكمات وآيات متشابهة في الدلالة على كثير من الناس أو بعضهم ، فالمحكم العبارة : هو الواضح الدلالة التي لا التباس فيها